السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
202
تفسير الصراط المستقيم
القول به فيما عدى المعجزات ظاهرا بل صراحا ، مع أنّ القول به قول بما لا يعلم ، إذ لم يرد ذلك في الأخبار المعتبرة فيما تعلم . وما ورد من الأخبار الدالَّة على ذلك كخطبة البيان وأمثالها فلم يوجد إلَّا في كتب الغلاة ، وأشباههم ، مع أنه يحتمل أن يكون المراد كونهم علة غائية لإيجاد جميع المكونات ، وأنه تعالى جعلهم مطاعين في الأرضين والسماوات ، ويطيعهم بإذن اللَّه كل شيء حتّى الجمادات ، وأنّهم إذا شاؤوا أمرا لا يردّ اللَّه مشيّتهم ، ولكنّهم لا * ( يشاؤن إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ) * . وأمّا ما ورد من الأخبار في نزول الملائكة والروح لكل أمر إليهم وأنّه لا ينزل ملك من السماء لأمر إلَّا بدأ بهم فليس ذلك لمدخليّتهم في ذلك ولا للاستشارة ، بل له الخلق والأمر تعالى شأنه وليس ذلك إلَّا لتشريفهم وإكرامهم واظهار رفعة مقامهم « 1 » . التفويض الموجب للكفر أقول : أمّا المعنى الأوّل فهو المتيقّن من التفويض الموجب للكفر لانتهائه إلى الغلوّ بل هو الظاهر من اللفظ أيضا كما هو المحكيّ عن المفوّضة على اختلاف أقوالهم في ذلك ، فمنهم من قال : إنّ اللَّه تعالى خلق محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفوّض إليه خلق الدنيا ، فهو الخلَّاق لما فيها ، وعن أخر أنّه تعالى فوّض ذلك إلى عليّ عليه السّلام ، وعن ثالث تفويضه إليهما ، وعن رابع وهم المخمّسة أنّ اللَّه فوّض الأمر إلى سلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وعمّار ، وعمرو بن أميّة الصيمري ، فهم المدبّرون للدنيا إلى غير ذلك
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 25 ص 326 - 348 .